النووي

11

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي آكِلِ الطَّعَامِ ، لِأَنَّهُ ذَبْحُ الْغَاصِبِ ، وَهُنَاكَ انْتَفَعَ بِأَكْلِهِ . فَرْعٌ لَوْ أَمَرَ الْغَاصِبُ رَجُلًا بِإِتْلَافِ الْمَغْصُوبِ بِالْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ وَنَحْوِهِمَا ، فَفَعَلَهُ جَاهِلًا بِالْغَصْبِ ، فَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِالِاسْتِقْرَارِ عَلَى الْمُتْلِفِ ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ ، بِخِلَافِ الْآكِلِ ، وَلَا أَثَرَ لِلتَّغْرِيرِ مَعَ التَّحْرِيمِ ، وَقِيلَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . فَرْعٌ قَدَّمَ الْمَغْصُوبَ إِلَى مَالِكِهِ ، فَأَكَلَهُ جَاهِلًا بِالْحَالِ ، فَإِنْ قُلْنَا فِي التَّقْدِيمِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ : الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الضَّمَانِ . وَإِلَّا فَيَبْرَأُ ، وَرُبَّمَا نَصَرَ الْعِرَاقِيُّونَ الْأَوَّلَ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ هُنَا أَوْلَى مِنَ الِاسْتِقْرَارِ عَلَى الْآكِلِ . وَلَوْ أَوْدَعَهُ لِلْمَالِكِ ، أَوْ رَهَنَهُ عِنْدَهُ ، أَوْ أَجَّرَهُ إِيَّاهُ جَاهِلًا بِالْحَالِ ، فَتَلِفَ عِنْدَهُ ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الضَّمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ بِالْقَوْلَيْنِ . وَلَوْ بَاعَهُ لِلْمَالِكِ ، أَوْ أَقْرَضَهُ ، أَوْ أَعَارَهُ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ ، بَرِئَ الْغَاصِبُ . وَلَوْ دَخَلَ الْمَالِكُ دَارَ الْغَاصِبِ ، فَأَكَلَ طَعَامًا يَظُنُّهُ لِلْغَاصِبِ فَكَانَ هُوَ الْمَغْصُوبَ ، بَرِئَ الْغَاصِبُ ، وَلَوْ صَالَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ عَلَى مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ الْمَالِكُ لِلدَّفْعِ ، لَمْ يَبْرَأِ الْغَاصِبُ ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِهَذِهِ الْجِهَةِ كَإِتْلَافِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ . وَفِي وَجْهٍ : يَبْرَأُ عِنْدَ الْعِلْمِ ، لِإِتْلَافِهِ مَالَ نَفْسِهِ لِمَصْلَحَتِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . فَرْعٌ زَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ بِمَالِكِهَا جَاهِلًا ، فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ فَتَلِفَتْ ،